مقدمة كتاب الهوية – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

مقدمة كتاب الهوية (هو الحي )

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ

والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا مُحمَّدٍ وآلِهِ وصَحبِهِ أجمَعِينَ

اللَّهم لا سَهْلَ إلَّا مَا جَعلتَه سَهلَا

إنَّك تَجعلُ الحَزْنَ إذا شِئتَ سَهلَاً سَهلَا

لا تَكِلنَا  لِأنفُسنا طَرْفَةَ عَينٍ ولَا أقَلَّ مِنْ ذلكَ

رَحمَتكَ نَرجُو إنَّ رَبَّكَ هُو الفَتَّاحُ العَليمُ

سُبحَانَ رَبِّيَ العَلِيِّ الأعلَى الوَهَّاب

هُو اللهُ لا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ تَنَزَّهَ عَنِ الحُلُولِ والاتِّحَادِ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُو السَّمِيعُ البَصِيرُ السُّبُوحُ القُدُّوسُ رَبُّ المَلائِكةِ والرُّوحِ رَبُّ العَالَمِينَ صُوَرَاً وأروَاحَاً أجسَامَاً وأجسَادَاً واحِدٌ أحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ تَصمُدُ إليهِ الأروَاحُ تَستَمِدُّ مِنْ صَمَدِيَّتِهِ اِحتِياجَاتِها بكونها مَخلُوقاتٍ فهيَ مِنْ أمرِهِ الرَّبَّانِيِّ . وبَعدُ :  

هذَا كِتابُ العبدِ الفَقيرِ إلى رَبِّهِ في تَفسِيرِ ( هُوَ الْحَيُّ ) مِنْ قولِه تعَالى :  بسم الله الرحمن الرحيم :

{ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { 65 }  سورة غافر .

هذَا لَيسَ كِتاباً في التَّفكُرِ بالذَّاتِ الإلَهيَّةِ، ولا تَعقُّلِي الخَاصِّ بَل هوَ جَمْعٌ يَشرحُ مَا أفصَحَتْ عنه ذَاتُ الحَقِّ عَنْ ذاتِها في كِتابِها العَظيمِ في الآيةِ الكريمةِ السَّابِقِ ذِكرُها .

فالكِتابُ قِصَّةُ { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ .. } .

رِوايَةُ تَوحيدِ الحَيَاةِ .

هذَا الكِتابُ بِمَا يَحوِيه ليسَ تَفَكُّرَاً في ذَاتِه بَل هوَ تَفَكُّرٌ في آيةٍ مِنْ آياتِه التِي يُعلِنُ فيهَا أنَّه { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ .. } .

هذِه قِصَّةُ القَرَارِ الإلَهيِّ رَقَمِ خَمسةٍ وسِتِّينَ مِنْ سُورةِ غَافِرِ .

كِتابٌ كَتبتُه مِنْ قِصَّةِ الحَيَاةِ في سُورَةِ غَافرٍ لِلوجُودِ المُقَيَّدِ بِوجُودِه الحَيِّ في رَقَائقِ حَقَائِقَ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ .

فليسَ لِي أنْ أقولَ مَا لَمْ يقُلْ { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ .. } .

وليسَ لِي أنْ أكتبَ عَنْ هوَ الحَيُّ إلَّا مَا أملَى هوَ في قُرآنِه عَنْ حَقيقةِ هُوِيَّتِهِ في { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ .. } .

ولِتعلَمْ يَا وَليِّيِّ في اللهِ تعَالى أنَّ الحضَارةَ بِنَاءُ الإنسانِ ، والإنسانُ في تَوَالُدٍ حيثُ يُعطِي كُلُّ جِيلٍ نُهوضاً لألوَانٍ جَدِيدةٍ في الحَياةِ تَطمَحُ بِتَحقيقِ مَسعَىً جَديدٍ لِلاكتِمَالِ .

إنّه اِحتَياجُ كُلِّ إنسانٍ إلى صَحةٍ سَليمةٍ ، جَسديَّاً وعَقليَّاً ورُوحيَّاً ، واحتِيَاجُه إلى قُدرةٍ أكبرَ في العَملِ ، وقُدرةٍ أكبرَ لِلتَّفكِيرِ الوَاضِحِ ، واحتِيَاجُه لِزيادةِ الكَفَاءَة في العَملِ ، وإلى عَلاقاتٍ مَتِينَةٍ مُحبَّبَةٍ ومُجدِيةٍ مَعَ الآخَرِينَ .

اِحتِياجُ الإنسانِ إلى طَاقةٍ حَيَويَّةٍ كَافيَّةٍ ، وذَكاءٍ عَالٍ لإرضَاءِ رَغبَاتِ ذاتِه ولِصنَاعةِ السُّرورِ وعَيشِ السَّعَادةِ في حَيَاتِه .

لَقَد أدرَكنَا أنَّ كُلَّ هذَا يُمكِنُ تَحقِيقُه مِنْ خِلالِ المُمَارسةِ المُنتَظَمةِ لِلقُدرةِ التَّفَكُرِيَّةِ ، إنَّها عِبَادةُ التَّفكُرِ .

إنَّه فِقْهُ عِبادَةِ التَّفَكُرِ مَنبَعُ الطَّاقاتِ المُتجَليةِ عَنِ الهُوِيَّةِ الذَّاتيَّةِ .

إنَّها قُدرةُ عِبادةِ التَّفَكُرِ في كَيَانٍ تَفَكُّرِيٍّ تَجلَّتْ به الهُوِيةُ الذَّاتيَّةُ الحَيَّةُ ، لِيَعيَ الفردُ حَياةً يُعلِّمُهُ الحَقُّ فيها بِكُنهِهِ الذَّاتِيِّ أنَّه هوَ الحَيُّ . 

إنَّ كِتابِي هذَا ( عِلمُ الهُوِيَّةِ ) هوَ الجَامعُ بينَ الحِكمَةِ العَمليةِ لِتَكَامُلِ الحياةِ ونُمُوِ التَّفكِيرِ العِلمِيِّ في حَياتِنا الحَاضِرةِ .

إنَّه يُقدِّمُ لنَا حَقِيقةً لِحيَاةٍ في الاكتِمالِ الوجُودِيِّ، ويَكشِفُ عَنْ مُمَارسةٍ تُنَاسبُ كُلَّ إنسانٍ في كُلِّ مَكانٍ في العَالَمِ كي يَرفَعَ مُستوَى النَّواحِي المُختلفةِ في حَياتِه اليَوميَّةِ .

إنَّه يَتَعامَلُ مَعَ كُلِّ مَشَاكلِ الحَياةِ ، ويَقتَرِحُ عِلاجَاً وَاحدَاً أكِيدَاً لإزَالَةِ كُلِّ المُعانَاةِ .

يبدأُ ( عِلمُ الهُوِيةِ ) في كَشفِهِ لِحقِيقةِ الوجُودِ مِنْ مُستوَى الحَياةِ السَّطحِيِّ المَلمُوسِ ، ومِنْ ثَمَّ يَدخُلُ إلى المنَاطقِ المُرهَفَةِ لِلاختِبارِ، بَل ( عِلْمُ الهُوِيةِ ) يَتجَاوزُ هذِه المَناطِقَ المُرهَفةَ ، ويَصِلُ إلى الاختِبارِ المُبَاشَرِ لِلوَسطِ الكَيَانيِّ الوُجودِيِّ بِحقيقتِهِ الأبَديَّةِ .

إنَّ ( عِلمَ الهُوِيةِ ) هوَ فَلسفَةٌ عَمِيقةٌ وعَمَليَّةٌ لِلحياةِ .

إنَّه تَحقِيقٌ مَنهَجِيٌّ في الطَّبيعَةِ الحَقِيقيَّةِ لِلحقِيقَةِ السَّامِيَةِ .

 وبِالرُّغمِ مِنْ كَونِهِ عِلْمَاً رُوحيَّاً في طَبيعَتِه، ورُبَّمَا شَبِيهاً لِباقِي العُلومِ ، إلَّا أنَّ النَّواحِيَ التَّطبِيقيَّةَ منه تَصِلُ إلى أبعَدِ آفاقِ حَقِيقةِ الحَياةِ السَّامِيَةِ مُتخَطِّيةً التَّخمِينَاتِ المُجرَّدةِ المَاوَرَائيةِ .

( عِلْمُ الهُوِيَّةِ ) يُؤَمِنُ الأُسسَ العَميقةَ لِفنِّ الحَياةِ .

( عِلْمُ الهُوِيَّةِ ) رِسالةُ الحَقيقةِ المُطلَقةِ إلى المُقيَّدَاتِ القَائمةِ بِالهُوِيَّةِ .

وفي الحَقيقةِ ، إنَّ فَنَّ الحَياةِ هوَ التَّطبِيقُ لِعلْمِ الهُوِيَّةِ المَأخوذِ عَنِ التَّجَلِّي القُرآنِيِّ المُنيرِ بِسُطوعِ حياةِ الكلمةِ مِنَ المُتكلِّمِ .

على المُزَارِعِ أنْ يَملِكَ مَعرِفةَ الجُذُورِ غَيرِ المَرئِيةِ للشَّجرةِ قَبلَ أنْ نَتوَقعَ مِنه أنْ يُركِّزَ مَجهُودَه على رَيِّ جُذورِها كَي تَبقَى الشَّجرةُ مُنتَعِشةً وخَضرَاءَ .

وهَكذَا، في الحَياةِ العَمليةِ على الإنسانِ أنْ يَفهَمَ أوَّلاً أُسسَ حَقيقَةِ الحَياةِ المَوجُودةِ في الوَعِيِّ المُجرَّدِ الذِي يُصِيغُ كَيَانَنَا التَّفَكُريَّ ، مِنْ أجلِ أنْ يَحتَرِمَ جَميعَ نَواحِي الحَيَاةِ الأُخرَى .

كَلِمةُ العِلْمِ مُشتقَّةٌ مِنْ كَلمةِ عَلِمَ . وهوَ مَعرِفةُ الشَّيءِ على مَاهوَ عليهِ ، ومَعرِفةُ الشَّيءِ على مَاهوَ عَليهِ هيَ مَعرِفةٌ مَنهَجيَّةٌ ، فَالمَعرِفةُ المَنهَجيَّةُ هيَ عِلْمٌ ، ولكِنْ بأبعادٍ تَذوقِيَّةٍ رُوحيَّةٍ .

إذَاً ( عِلْمُ الهُوِيَّةِ ) يَعني المَعرِفةَ المَنهَجيَّةَ لِلذَّاتيَّةِ المُتمَثِّلةِ بالوَعيِّ الحَاكمِ على كُلِّ تَفَكُّرٍ يَتَكاثَفُ لِيكونَ كَيانَاً تَفَكُّرِيَّاً ؛ أيْ المَعرِفةُ المَنهَجيَّةُ لِلوجُودِ أو حَقِيقةُ الحَياةِ .

كانَ الوَسطُ الكَيَانيُّ أوِ الوجُودُ المُطلَقُ ، ولِمِئاتٍ مِنَ السِّنينَ خَلَتْ ، يُعتبَرُ كَشَيءٍ غَامِضٍ خَفِيٍّ .

لَمْ تتحَدَّثْ عنه إلَّا الأديَانُ ، لِذلكَ يَتردَّدُ العَصرُ العِلمِيُّ الحَالِيُّ في الاهتِمَامِ بِأيِّ شَيءٍ مُحَاطٍ بِكنَفِ الغُمُوضِ ، ولِهذَا السَّببِ لَمْ تَدخلْ دِرَاسةُ الوَسَطِ الكَيَانِيِّ التَّفَكُرِيِّ الذِي هوَ بِمثابةِ الحُريَّةِ المُجرَّدةِ لِلخَليقَةِ في أيِّ فَرعٍ مِنَ الفُروعِ العِلميَّةِ حتَّى الآن .

لَكِنَّ نُموَّ التَّفكِيرِ العِلمِيِّ في هذَا الجِيلِ جَلَبَ الكَيَان التَّفَكُّريَّ إلى مُستوَى الدِّراسَاتِ والتَّحالِيلِ العِلميَّةِ .

عِبادةُ التَّفَكُّرِ هيَ طرِيقةٌ مَنهَجِيةٌ تَسمَحُ لِلإنسانِ أنْ يَختَبِرَ الحَالةَ الصَّافِيَّةَ لِلكَيانِ التَّفَكُّرِيِّ المُنبَثِقِ عَنِ الذاتِ بِشكلٍ مُبَاشِرٍ، ويَتُمُّ ذلكَ بِدخُولِنَا بِشكلٍ وَاعٍ في اختِبَارِ المَجَالِ المُرهَفِ لِلفِكرةِ ، مِنْ خِلالِ عِبادةِ التَّفَكُّرِ ، وعَمليَّاً الوصُول إلى أَرهَفِ حَالةٍ مِنَ الفِكرَةِ ، ومِنْ ثَمَّ الوصُولُ إلى مَنبَعِ الأفكَارِ ، إلى عِلْمِ الهُوِيَّةِ الذاتِيَّةِ ، وبذَلكَ يَكسَبُ العقلُ الوَاعِي الحَالةَ الصَّافِيةَ لِلكَيانِ التَّفَكُّريِّ في هَوِيَّتهِ ، وبرُوحَانيَّةِ اسمٍ إلَهيٍّ مِنْ أسماءِ اللهِ الحُسنَى ، وهوَ الاسمُ الذِي يُعطِي التَّفَكُّرَ .

إنَّ ( عِلْمَ الهُوِيَّةِ ) الذِي يُبرِزُ المَبَادِئَ العَملِيةَ لِلحياةِ هوَ أثمَنُ العُلومِ قِيمةً لِلحياةِ البَشرِيَّةِ بِالمُقارنَةِ مَعَ جميعِ العُلومِ المَعرُوفةِ حتَّى الآن .

مَازَالتِ العُلومُ تَعتَمِدُ على العَقلِ البَشرِيِّ الذِي يَعملُ بِطاقتِهِ المَحدُودةِ ضِمنَ حَقلٍ مَحدُودٍ مِنَ الوَعيِّ .

 لَكِنَّ ( عِلْمَ الهُوِيَّةِ ) ومِنْ خِلالِ مُمَارسةِ التَّفَكُّرِ السَّرَيَانِيِّ القَيُّومِيِّ ( مِنْ سَرَى )( أيْ الذِي يَعبُرُ أفلاكَ المُلْكِ إلى أفلَاكِ المَلَكوتِ إلى أفلَاكِ الجَبَروتِ عَابراً إلى أفلَاكِ الهَاهُوتِ، فَيَفنَى في الهُوِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ لِلحيَاةِ الكَافورِيَّةِ الفَيَّاضَةِ، والفُلكُ هنَا هوَ المَوجُ المَكفُوفُ الذِي لا يَعلمُ كُنهَهُ إلَّا الهوَ – الهو هنا اسمٌ – الحَيُّ ) – يُوَسِّعُ  المَقدِرةَ الإدرَاكِيَّةَ لِلعقلِ بِنِسَبٍ لا مَحدُودَةٍ ، وبِالتَّالِي لا يَجعلُه يَعملُ كَأساسٍ لِلتمَدُدِ الأكبَرِ لِلمَعرِفةِ في كُلِّ حُقولِ العِلمِ فَحَسْب ، بَل يَجلِبُ لِلإنسانِ الطَّريقَ المُباشَرَ لِلتَّمَامِ  والكَمَالِ الوجُودِيِّ لِكيَانِه بِتألُّقِ الرُّوحِ وسُموِّها العَالي .

هذَا العِلمُ في عِبادةِ التَّفَكُّرِ هوَ إحيَاءٌ لِلعَصْرِ .

فإنَّ في عَصرِ الإشرَاقِ والتَّنوُّرِ على الأرضِ ، سَتُولَدُ بَشرِيَّةٌ جَديدةٌ مَلِيئَةٌ بِالمَفَاهِيمِ ، وغَنيَّةٌ بِالاختِبَاراتِ والإنجَازاتِ في كُلِّ المَيَادينِ .

لأنَّه يَجبُ أنْ يَمتَلِكَ كُلُّ فَردٍ فَرَحَ الحياةِ ، ويَنعُمَ بالمَحبَّةِ في المُجتمعِ البَشرِيِّ ، ويَسُودَ الحَقُّ والفَضِيلةُ في العَالَمِ ، ويَدومَ السَّلامُ على الأرضِ ، ويَعِيشَ الجَميعُ في رِحلَةِ كَمَالِ الحَياةِ ، في وَعيٍّ ذَاتِيٍّ معَ اللهِ تعَالى ، فَيَسلُكَ طريقَ الهُوِيَّةِ بعلمِ الهُوِيَّةِ .

وإليكَ في البِدايةِ يَا وَلِييِّ في اللهِ تعَالى بَعضَ التَّعرِيفاتِ لِبعضِ المُصطَلحَاتِ الخَاصَّةِ التِي استَعمَلتُها في هذَا المُؤلَفِ العِرفَانِيِّ :

الوَعْيُّ : هوَ رَقِيقةٌ نُورَانيَّةٌ قَائمةٌ في كُنْهِ الهَوِيَّةِ الذَّاتيَّةِ بِلَا مِثالٍ .

التَّفَكُّرُ السَّرَيَانيُّ القَيُومِيُّ : ( السَّريَانُ مِنْ سَرَى ؛ أيْ الذِي يَعبرُ أفلاكَ المُلكِ إلى أفلَاكِ المَلَكوتِ إلى أفلَاكِ الجَبروتِ عَابراً إلى أفلَاكِ الهَاهُوتِ ، فَيَفنَى في الهُوِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ لِلحياةِ الكَافوريَّةِ الفَياضَةِ ، والفَلَكُ هُنا هوَ المَوجُ المَكفُوفُ الذِي لا يَعلَمُ كُنْهَهُ إلَّا الهوَ الحَيُّ ) .

الكَيَانُ التَّفَكُّرِيُّ : هوَ مَسرَحُ الحياةِ، حيثُ تَسرحُ الصِّفاتُ بأفعَالِهَا ؛ إنَّه الانفِعَالُ الذَّاتِيُّ نحوَ الوجُودِ الذَّاتِيِّ لِوعيِّ الذَّاتِ لِنكونَ، لِنَعِيشَ، لِنَتَواجَدَ .

بَوابَةُ العَمَاءِ : العَماءُ مُستوَى عَالَمِ اسمِ الرَّبِّ .

تَكامُلُ الحَياةِ : هيَ الحَقِيقةُ الأسَاسيَّةُ و الجَوهَرِيةُ لِلخلِيقَةِ .

القَانُونُ الكَينُونِيُّ : هوَ قَاعِدةُ إجرَاءَاتِ الإدرَاكِ الخَلَّاقِ الفَعَّالِ الكَيَانِيِّ الذِي يُخلَقُ علَى أسَاسِه الكونُ ، ويُحافظُ عليهِ ويُفنِيهِ .

التَّوَهجُ القُدرَوِيُّ : هوَ أخَصُّ تَجلِّياتِ الكُنْهِ ، وذلكَ لأنَّه المُعْبِّرُ النِّسبِيُّ ، والمَعْبَرُالنِّسبيُّ مِنْ بَاطنٍ إلى ظَاهِرٍ بأمرِ الكُنْهِ ، بَل هوَ عَينُ أمرِ الكُنْهِ بحيثُ تَظهرُ طَاقةُ الحَياةِ في التَّجلِّياتِ الحيَاتيَّةِ المُتَوَهجَةِ عَنِ الهُوِيَّةِ بهذَا العُبُورِ .

الاختِبَارُ النِّسبيُّ : هوَ مَا يَختبِرُه العَقلُ في عَالَمِ الخَلقِ المُقيَّدِ مِنْ تَجلِّياتِ كُنَهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ على حياةِ العَبدِ في الدنيَا .

الاختِبَارُ المُطلَقُ : هوَ مَا يَختَبِرُه العقلُ في إطلَاقِه عَنِ المُقيَّدَاتِ أثنَاءَ التَّفَكُّرِ الرُّوحِيِّ مِنْ تجلِّياتِ كُنَهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ على رُوحِ العبدِ المُتَجرِّدِ عَنْ دُنيَاه .

شَوَاهدُ جَمعُ شَاهِدٍ : هوَ أثَرُ الشُّهودِ في قَلبِ المُشَاهِدِ .

الوجُودُ : هوَ التَّجلِّياتُ المُجرَّدةُ للهُوِيَّةِ الحيَاتِيَّةِ التِي تَمَّ عليهَا بِنَاءُ مَا نُسمِّيهِ النَّاحِيةَ المَلمُوسَةَ لِلحياةِ ، والتِي تَشمَلُ كُلَّ النَّواحِيَ الفَردِيةَ مِنَ الجِسمِ والعقلِ والتَّفكِيرِ والتَّكَلُمِ والعَملِ والسُّلوكِ والاختِبَارِ والتَّأثِيرِ في المُحيطِ بِمَا في ذلِكَ كُلَّ نَواحِي الوجُودِ الكَونِيِّ .

الذَّكَاءُ : وهوَ مِقدَارُ مَا يُحصِّلُ التَّجلِّي الوَاحِدُ مِنْ مَعلُوماتِ الحَياةِ المُتَوَهِجةِ في كَيانِهِ القَيُّومِيِّ عَنْ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ .

 


( من كتاب الهوية للمفكر الإسلامي الشيخ د. هانيبال يوسف حرب ) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى