قاعدة رقائق العشق على الكمال – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

قَاعِدَةُ رَقَائِقِ العِشقِ عَلَى الكَمَالِ

9- قَاعِدَةُ رَقَائِقِ العِشقِ عَلَى الكَمَالِ :

عَاشِقٌ يَعشَقُهُ لِأحكَامِهِ ..

وَ عَاشِقٌ يَعشَقُهُ لِأفعَالِهِ ..

وَعَاشِقٌ يَعشَقُهُ لِأسمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ..

وَعَاشِقٌ يَعشَقُهُ لِذَاتِهِ ..

وَالعَاشِقُ الكَمَالِيُّ مَنْ يَعشَقُهُ لِكُلِّ ذَلِكَ .

 

– تُرجمانُ حُبٍّ :
فإنَّ من العشاقِ مَن يحبونَ الحقَّ لسلطةِ حُكمِهِ فيهم ، فهم يَرجون منهُ أن يحكمَ عليهم بالرضى وأنَّهم من أهلِ الجَنةِ  فينتظرونَ مِن المحبوبِ حُكْماً يصدرُ بأمرِهم في أُخرَاهم .
ومِن العشاقِ  مَن  يحبونَ الحقَّ لقوةِ نفوذِ فعلِهِ ، فهم يَخافون أن يعذبَّهم  ويَرجون أن يمتِّعَهم، فإمتاعُهُ لهم مقصودٌ دون أيِّ شيءٍ .. فَهُم يعتقدونَ أنَّ نجاتَهم من أفعالِهِ الجلاليةِ  هي الهدفُ .
ومن العشاقِ  مَن  يحبونَ الحقَّ لصفاتِهِ العليا  فيتعشقونَ تلكَ الأخلاقَ  ويتمنَّونَها لأنفسِهم دنيا وآخرة  فيَلجؤونَ إلى أسماءِ تلكَ الصفاتِ فيلهجونَ بالذِّكْرِ ويجالسونَهُ بتلكَ الأسماءِ على أملِ الوصولِ إلى تَجلي تلكَ الأوصافِ عليهم ..

فتراهُم يَفنون عن أسمائِهم وأوصافِهم النفسيةِ ليَقوموا بأسمائِهِ وأوصافِهِ العليةِ .

وأعلى من كلِّ أولئكَ مَن يعشقونَ الحقَّ لذاتِهِ  فهم يتعشقونَ واحديَّتَهُ في أحكامهِ التي يرونَها صادرةً عن ذاتِهِ  فيُحبونَ ذاتَهُ وقوَّتَها  وجمعَها لتلكَ الأوصافِ والأسماءِ  فيهَيمونَ بهويَّتِهِ الذاتيَّةِ فتَراهم كلمَّا ظهرَ لهمْ تجلٍّ  أحكاميٌّ أو أفعاليٌّ أو صفاتيٌّ أو أسمائيٌّ ؛ يهربونَ إلى الذاتِ فيعيشونَ  تجلي الجمعِ بعيداً عن تجلياتِ الفرقِ .

أما العاشقُ الكماليُّ  فهو مَن يَعشقِ اللهَ سبحانَهُ وتعالى في كلِّ ما هو مِنهُ 

– ففي كلِّ حُكمٍ يُصدرُهُ المحبوبُ حُبَّاً لهم 

– وفي كلِّ فعلٍ يَشهدونَهُ من المحبوبِ هناكَ حُبٌّ يَعيشونَه بالحقِّ ..

– وفي كلِّ تجلٍّ أسمائيٍّ يُعيِّنُ الوصفُ لهم بحورَ حُبٍّ يُسبِّحونَ ويَسبَحون فيها .
– وهم في كلِّ ذلكَ لايَغفلونَ عن تجلياتِ ذاتِ المحبوبِ جلَّ وعَلا  لا في فرقٍ ولافي جمعٍ ولا في جَمْعِ جَمْعٍ  فهمْ معهُ في كلِّ شأنٍ يحبُّونَهُ . 

 


( من الرسالة الأولى في بسط قواعد العشق للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب ) .


 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى